المقريزي
227
إمتاع الأسماع
هذا الحديث على أنه قد أودعه كثير من المصنفين كتبهم ( 1 ) ، وقال شيخنا العماد بن كثير : هذا شئ باطل لا أصل له من طريق صحيحة أو ضعيفة . وقد ذكره أبو إسحاق الأسفراييني ، وإمام الحرمين ، حتى ذكره القاضي عياض في كتابه ( الشفا ) ( 2 ) . وذكره أبو القاسم السهيلي في ( روضة ) ( 3 ) وقال : الأولي ترك ذكره لأنه موضوع . سألت شيخنا أبا الحجاج - يعني المزني - عنه فقال : ليس له أصل وهو ضحكة ، وقال الذهبي : يروى بإسناده مجهول عن مجهول ، يقال له : أبو منظور ، كتبه للفرجة لا للحجة ، ويقال : كان ثلاثة حمير ، ويقال : اثنان .
--> ( 1 ) ( الموضوعات لابن الجوزي ) : 1 / 293 - 294 ، باب تكليم حماره يعفور له ، وقال : هذا حديث موضوع لعن الله واضعه ، فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام ، والاستهزاء به . قال أبو حاتم بن حبان : لا أصل لهذا الحديث ، وإسناده ليس بشئ ، ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد . ( 2 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 207 . ( 3 ) ( الروض الأنف ) : 2 / 93 . ويعد ما قاله النقاد في هذا الحديث ، نجد صاحب كتاب ( المصباح المضئ ) : 1 / 262 ، يقول عفا الله عنه : وهذا علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، فليتني كنت شعرة في جلد هذا الحمار ، الذي كان في كل وقت يلامس جلده جلد سيد البشر صلى الله عليه وسلم ويسمع له ، ويطيعه ، ويخاطبه ، ويفهم عنه ، وناهيك بها معجزة من بعض معجزاته صلى الله عليه وسلم . ثم سأل سؤالا فقال : ما الحكمة في قوله صلى الله عليه وسلم : يا يعفور ، تشتهي الإناث ؟ فقال : لا ، وترديه في البئر يوم قبض صلى الله عليه وسلم ، وكان له صلى الله عليه وسلم دواب غيره ، لم يفعل ذلك واحد منهم ، بل الدلدل وهي بغلته البيضاء بقيت إلى خلافة معاوية ، وكر بها علي رضي الله عنه في صفين ؟ ثم أجاب عن ذلك بقوله : والحكمة فيه - والله أعلم - أن يعفور قال : أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا ، لم يركبهم إلا نبي ، ثم قال : ولم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وتردى في البئر ، ولم يشته الإناث حتى لا يبقى له نسل ، فإنه آخرهم ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء كما قال ، لئلا يركبه أحد بعده إذ هو مركوب الأنبياء ، وأيضا جزعا عليه وتحزنا ، ويحق له أن يجزع ويحزن عليه صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما بلغ إليه علمي من رسله صلى الله عليه وسلم . ( المصباح المضئ ) : 1 / 261 - 263 مختصرا .